محمد بن جرير الطبري

292

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بذلك الا الإنذار إليك فقال الكرماني : انى اعلم أن نصرا لم يقل هذا لك ولكنك أردت ان يبلغه فتحظى ، والله لا أكلمك كلمه بعد انقضاء كلامي حتى ترجع إلى منزلك ، فيرسل من أحب غيرك فرجع عصمه ، وقال : ما رايت علجا اعدى لطوره من الكرماني ، وما أعجب منه ، ولكن من يحيى بن حصين لعنهم الله ! والله لهم أشد تعظيما له من أصحابه قال سلم ابن أحوز : انى أخاف فساد هذا الثغر والناس ، فأرسل اليه قديدا وقال نصر لقديد بن منيع : انطلق اليه ، فأتاه فقال له : يا أبا على ، لقد لججت وأخاف ان يتفاقم الأمر فنهلك جميعا ، وتشمت بنا هذه الأعاجم ، فقال : يا قديد ، انى لا اتهمك ، وقد جاء ما لا أثق بنصر معه ، [ وقد قال رسول الله ص : البكري أخوك ولا تثق به ، ] قال : اما إذ وقع هذا في نفسك فأعطه رهنا ، قال : من ؟ قال : أعطه عليا وعثمان ، قال : فمن يعطيني ؟ ولا خير فيه ، قال : يا أبا على ، أنشدك الله ان يكون خراب هذه البلدة على يديك ورجع إلى نصر ، فقال لعقيل بن معقل الليثي : ما أخوفني ان يقع بهذا الثغر بلاء ، فكلم ابن عمك ، فقال عقيل لنصر : أيها الأمير ، أنشدك الله ان تشام عشيرتك ، ان مروان بالشام تقاتله الخوارج ، والناس في فتنه والأزد سفهاء وهم جيرانك . قال : فما اصنع ؟ ان علمت امرا يصلح الناس فدونك ، فقد عزم انه لا يثق بي قال : فاتى عقيل الكرماني ، فقال : أبا على ، قد سننت سنه تطلب بعدك من الأمراء ، انى أرى امرا أخاف ان تذهب فيه العقول ، قال الكرماني : ان نصرا يريد ان آتيه ولا آمنه ، ونريد ان يعتزل ونعتزل ، ونختار رجلا من بكر بن وائل ، نرضاه جميعا ، فيلي أمرنا جميعا حتى يأتي امر من الخليفة ، وهو يأبى هذا قال : يا أبا على ، انى أخاف ان يهلك أهل هذا الثغر ، فات أميرك وقل ما شئت تجب اليه ، ولا تطمع سفهاء قومك فيما دخلوا فيه ، فقال الكرماني : انى لا اتهمك في نصيحه ولا عقل ، ولكني لا أثق بنصر ، فليحمل من مال خراسان ما شاء ويشخص قال : فهل لك في امر يجمع الأمر بينكما ؟ تتزوج اليه ويتزوج إليك ، قال : لا آمنه على حال ،